عبد الفتاح اسماعيل شلبي
231
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
« فإذا لم يسمع الشيء إلا على بينه ، ولم يحفظ إلا على هيئة ، فلا معدل عنه إلى سواه ، ولا مجاوزة فيه إلى ما عداه ما لم يسمع منهم فلم يحفظ عنهم ، فعلى هذا مجرى القياس النحوي وحكمه « 1 » » فهل يعد أبو علي بعد هذه النصوص الصريحة - مجددا ؟ وهل نعتبره من اللغويين الأحرار بعد هذه القيود التي وضعها للقياس ؟ ؟ والتي حرص على ترديدها في كتبه المختلفات ، في البغداديات ، وفي الحلبيات ، وفي الحجة ، على أنى رأيته في العسكريات « 2 » يورد أقسام الشاذ ويجعلها ثلاثة : ( ا ) الشاذ عن الاستعمال المطرد في القياس . ( ب ) والمطرد الاستعمال الشاذ عن القياس . ( ح ) الشاذ في الاستعمال وعن القياس ، ثم يرفض هذه الأقسام جميعا ، ولا يأخذ إلا بالمطرد في القياس والاستعمال : ( السماع ) متفقا في ذلك مع نظرة المحافظين « 3 » . وهكذا يكرر أبو علي في كتبه رأيه في القياس ويصور لنا هذا الرأي أبا على أقرب إلى المحافظين منه إلى المجددين ، وإذا كان الأمر كذلك فما تفسير قوله : « أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ، ولا أخطئ في واحدة من القياس ؟ وكيف لا تجعله هذه القولة من الأحرار المجددين كما ذهب إليه الأستاذ أحمد أمين ؟ » تفسيرها ما انتهيت إليه في غضون هذا الفصل من أنه نوّع القياس ، وتعمق فيه ، وحكمه فيما هو ثابت بالنقل والأثر ، فخرج القراءات ، واعتبرها بما ورد في اللغة - ، وما سمع منها ، وكانت براعته في القياس دليلا على رسوخ قدمه في الصنعة فأحب إلى نفسه أن يخطئ في اللغة ، ولا يخطئ في القياس حتى أنه ليتجاوز عن خطئه في خمسين مسألة لغوية ، ثم يعدها كبيرة إن أخطأ في واحدة من القياس . وما كان الرجل خطّاء في اللغة أو القياس ، ولكنه أخرج العبارة مخرج ما يعتبر الناس . وبعد ، فقد وصف الأستاذ أحمد أمين صاحبي بالحرية والتجديد ، وكنت أود
--> ( 1 ) البغداديات لوحة 35 ، 26 . ( 2 ) العسكريات لوحة 134 . ( 3 ) انظر من أسرار اللغة للدكتور إبراهيم أنيس ص 20 وما بعدها .